الحلبي

83

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

بعد اللّه ولا يكون شيء إلا بإذن اللّه » واللّه أعلم . ثم ركب صلى اللّه عليه وسلم راحلته بعد الجمعة متوجها للمدينة : أي وقد أرخى زمامها ولم يحركها وهي تنظر يمينا وشمالا ، فسأله بنو سالم منهم عتبان بكسر العين المهملة ابن مالك ، ونوفل بن عبد اللّه بن مالك ، وعبادة بن الصامت ، فقالوا : يا رسول اللّه أقم عندنا في العدد والعزة والمنعة . وفي لفظ « والثروة » وفي لفظ « أنزل فينا ، فإن فينا العدد والعدة والحلقة » أي السلاح « ونحن أصحاب الحدائق والدرك ، يا رسول اللّه كان الرجل من العرب يدخل هذه البحيرة خائفا فيلجأ إلينا ، فقال لهم خيرا ، وقال : خلوا سبيلها » يعني ناقته « دعوها فإنها مأمورة » ، أي وفي رواية « إنها مأمورة خلوا سبيلها وهو يتبسم ويقول : بارك اللّه عليكم ، فانطلقت حتى وردت دار بني بياضة » أي محلتهم ، أي والمراد القبيلة « فسأله بنو بياضة أي ومنهم زياد بن لبيد ، وفروة بن عمرو ومثل ما تقدم ، وأجابهم بأنها مأمورة خلوا سبيلها ، فانطلقت حتى وردت دار بني ساعدة أي ومنهم سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وأبو دجانة ، فسأله بنو ساعدة بمثل ذلك وأجابهم بخلوا سبيلها فإنها مأمورة ، فانطلقت حتى مرت بدار عديّ بن النجار وهم أخواله صلى اللّه عليه وسلم » أي أخوال جده عبد المطلب كما تقدم أي بأوائل دورهم « فسأله بنو عدي بن النجار أي أولئك الطائفة منهم بمثل ما تقدم » أي وفي رواية « أنهم قالوا له : نحن أخوالك ، هلم إلى العدة والمنعة والعزة مع القرابة لا تجاوزنا إلى غيرنا يا رسول اللّه » أي زاد في رواية لا تجاوزنا ، ليس أحد من قومنا أولى بك منا لقرابتنا ، وأجابهم بأنها مأمورة ، فانطلقت حتى بركت في محل من محلات بني النجار وذلك في محل المسجد ، أي محل بابه أو في محل المنبر الآن وذلك عند دار بني مالك بن النجار ، وعند باب أبي أيوب الأنصاري » أي واسمه خالد بن زيد النجاري الأنصاري الخزرجي شهد العقبة وسائر المشاهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان مع علي بن أبي طالب من خاصته شهد معه الجمل وصفين والنهروان . غزا أيام معاوية أرض الشام مع يزيد بن معاوية سنة خمسين ، وقيل : إحدى وخمسين فتوفي عند مدينة قسطنطينية فدفن هناك . وأمر يزيد بالخيل فجعلت تقبل وتدبر على قبره حتى خفي أثر القبر خوفا أن تنبشه الكفار ، فكان المشركون إذا أمحلوا كشفوا عن قبره فيمطروا فلم ينزل عنها صلى اللّه عليه وسلم ثم وثبت ، وسارت غير بعيد ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واضع لها زمامها ، ثم التفتت خلفها ورجعت إلى مبركها فبركت فيه وتجلجلت أي بالجيم تضعضعت ووضعت جرانها أي باطن عنقها من المذبح إلى المنحر ، وأزرمت أي صوتت من غير أن تفتح فاها فنزل عنها صلى اللّه عليه وسلم ، وقال رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [ المؤمنون : الآية 29 ] أي قال ذلك أربع مرات ، وأخذه صلى اللّه عليه وسلم الذي كان يأخذه عند الوحي أي وسري عنه وقال : هذا إن شاء اللّه يكون المنزل أي وأمر